تلامذته والراوون عنه :
كان شيخنا المترجَم له من المدرسين البارزين في مشهد الإمام الرضا عليه السلام حيث استقر به المنزل في تلك البقعة المباركة ، فكان يُشغل أوقاته كلها بمجالس التدريس وفي زوايا المكتبات للتأليف .
والذي يلقي نظرة فاحصة على كتبه وخاصة « أمل الآمل » يرى أنه كان شديد الحرص على جمع المواد المختلفة من هنا وهناك لمؤلفاته ، فمثلًا يذكر في كثير من التراجم أن الكتاب الفلاني قد رآه في خزانة كتب المشهد الرضوي ، وهذا دليل على فحصه الدقيق للكتب الموجودة في تلك المكتبة الكبيرة واعتنائه البالغ بضبط أسمائها ومشخصاتها لتكون هذه المعلومات المتنوعة نواة لما ينوي تأليفه . ومن شدة اعتنائه بالكتب المنوَّعة أنه تصدى لنسخ بعض الكتب منذ بدايات تحصيله ، فقد استنسخ بخطه « شرح الملخص » للسيد مير شريف الجرجاني وأتم كتابته في العشرة الثانية من ربيع الأول سنة 1055 ( فهرس مكتبة ملك بطهران 1 / 327 ) ، وكتب كتاب « الفهرست » للشيخ الطوسي - كما في الكواكب المنتثرة .
وإلى جانب هذا يبدو مما كتبه المترجمون له وما كتبه أيضاً هو بنفسه ، أنه كان يدير حلقة كبيرة للتدريس يحضرها جماعات كثيرون من سائر الأقطار للأخذ عنه والحضور عنده والاستفادة منه في علوم الحديث خاصةً .
يقول ضمن ترجمة السيد حسين بن محمد بن أبيالحسن الموسوي العاملي الجبعي « وكان مدرساً في الحضرة الشريفة في القبة الكبيرة الشرقية وأعطيتُ التدريس في مكانه » « 1 » .
وهذا المكان للتدريس لم يكن يستحصله أحد إلا أن يكون الأول في منزلته العلمية والمقدَّم على علماء خراسان .
ويقول السيد الأمين في الأعيان ضمن ترجمة الشيخ الحر :
« مما يُلفت النظر في حياة المترجَم ما ورد في كتاب روح الجنان للشيخ محمد الجزائري ، فقد ذكر في هامشه أنه رأى المترجم في شيراز سنة ألف ونيف وتسعين . قال : ثم جاور المشهد فزرته بها
هامش
( 1 ) . كتب الشيخ محمد باقر البيرجندي في بعض فوائده التي رأيتها بخطه ما تعريبه : مجلس درس الشيخ كان تحت القبة المعروفة ب « گنبد اللَّه ويردي خان » آصف الدولة في العهد الصفوي . ومن كراماته أنه دخل مجلس درسه رجل من تلامذته جنباً ، فترك الشيخ الدرس وقال : لا تجلسوا جنباً في هذه الأمكنة الشريفة .