سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأول من يدخل عليها إذا قدم
فاطمة ، فقدم من غزاة له وقد علقت مسحا أو سترا على بابها ، وحلت الحسن
والحسين قلبين ( 1 ) من فضة ، فقدم فلم يدخل ، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما
رأى ، فهتكت الستر وفككت القلبين عن الصبيين وقطعته بينهما ، فانطلقا إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهما يبكيان ، فأخذه منهما ، وقال : يا ثوبان ، اذهب بهذا إلى آل
فلان - أهل بيت بالمدينة - إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في
حياتهم الدنيا . يا ثوبان ، اشتر لفاطمة قلادة من عصب ، وسوارين من عاج ( 2 ) .
28 - أبو هريرة وثوبان قالا : كان النبي يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها ، فجعلت وقتا
سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها ، فلما رآه النبي تجاوز عنها ، وقد
عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر ، فنزعت قلادتها وقرطيها
ومسكتيها ( 3 ) ، ونزعت الستر ، فبعثت به إلى أبيها وقالت : اجعل هذا في سبيل
الله . فلما أتاه قال ( صلى الله عليه وآله ) : قد فعلت ، فداها أبوها - ثلاث مرات - ما لآل محمد
وللدنيا ؟ ! فإنهم خلقوا للآخرة ، وخلقت الدنيا لغيرهم ( 4 ) .
( 2 / 8 )
جابر بن عبد الله
29 - ابن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليا وابنيه وفاطمة
هامش
( 1 ) القلب : السوار ( لسان العرب : 1 / 688 ) .
( 2 ) سنن أبي داود : 4 / 87 / 4213 ، مسند ابن حنبل : 8 / 320 / 22426 نحوه ، السنن الكبرى :
1 / 41 / 91 ، وراجع إحقاق الحق : 10 / 234 ، 291 .
( 3 ) المسكة : واحدة المسك ، وهي الأساور والخلاخيل من القرون أو العاج ونحوها . ( المعجم الوسيط : 2 / 869 ) .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 343 .