المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه ، وباتوا لم يذوقوا إلا
الماء ، وأصبحوا صياما . فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم
يتيم ، فآثروه . ووقف عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك .
فلما أصبحوا أخذ علي ( عليه السلام ) بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : ما أشد ما يسوؤني
ما أرى بكم ! وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها
ببطنها وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : خذها يا محمد هنأك
الله في أهل بيتك ، فأقرأه السورة ( 1 ) ( 2 ) .
550 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة ، فلما أنضجوها
ووضعوها بين أيديهم ، جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم الله ، فقام علي ( عليه السلام )
فأعطاه ثلثها . فلم يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم : رحمكم الله ، فقام علي ( عليه السلام )
فأعطاه الثلث . ثم جاء أسير فقال الأسير : رحمكم الله ، فأعطاه علي ( عليه السلام ) الثلث
الباقي وما ذاقوها ، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم ( 3 ) .
551 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في بيان سبب نزول سورة " هل أتى " في شأن أهل البيت ( عليهم السلام ) - :
* ( ويطعمون الطعام على حبه ) * يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له ،
" مسكينا " من مساكين المسلمين ، " يتيما " من يتامى المسلمين ، " وأسيرا " من
أسارى المشركين ، ويقول إذا أطعموهم : * ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم
جزاء ولا شكورا ) * . قال : والله ما قالوا هذا لهم ، ولكنهم أضمروه في أنفسهم
فأخبر الله بإضمارهم ، يقولون : لا نريد جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون
هامش
( 1 ) يعني سورة الانسان .
( 2 ) الكشاف : 4 / 169 ، وراجع كشف الغمة : 1 / 302 .
( 3 ) مجمع البيان : 10 / 612 ، تفسير القمي : 2 / 398 وفيه " رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله " كلاهما عن
عبد الله بن ميمون القداح .