رمز مجد المسلمين وعظمتهم :
إن الأحاديث الواردة في هذا الكتاب حول معرفة " أهل البيت " ومزاياهم
وعلومهم وحقوقهم وحبهم وبغضهم تثبت لنا جليا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد عين - بأبلغ
الأساليب وأوضحها - عدة من أقربائه قادة لهذه الأمة سياسيا وعلميا وأخلاقيا .
ولا بد للمسلمين - لأجل معرفة الاسلام الأصيل والتحرز من الزيغ والضلال ، وإقامة
حكومة التوحيد بمفهومها الحقيقي الناصع وبلوغ عزهم وسؤددهم - أن يقتدوا بأهل
البيت ، بعد التمسك بكتاب الله العزيز . ولا يمكن الشعوب الإسلامية بلوغ المنزلة
الرفيعة التي توخاها الاسلام لها بدون التمسك بكلا هذين الثقلين .
التبري من الغلاة :
إن الشيعة الحقيقيين ليسوا أهل غلو في " أهل البيت " ، وهم براء من الغلاة . ذلك
أنهم يتبعون - في تقديسهم لأئمتهم وأدائهم لحقوقهم - ما ورد في القرآن وأثر من
معتبر الأحاديث . وقد خصص باب في هذا الكتاب لدفع أي إبهام وإيهام في هذا
المجال .
قصة أحزان أهل البيت :
لقد تعرض أهل البيت - مع بالغ الأسى ، وعلى الرغم من نص القرآن ووصايا
النبي المكررة والمؤكدة - لأنواع من الظلم والبغي يعجز عن بيانها القلم ، ويكل عن
ذكرها اللسان ( 1 ) . ولو أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أمر بإيذاء أهل بيته ( عليهم السلام ) لأمكننا القول بأنه لا
يمكن أن يلاقوا أكثر مما لا قوة بالفعل .
وموجز القول أن آلام أهل البيت كانت تجسيدا لمعاني الغم والمرارة والأسى ،
وجدير بتلك المآسي أن تبكيها العيون دما . ولو بحث ما حل بهم ( عليهم السلام ) من ويلات
هامش
( 1 ) راجع القسم الحادي عشر : الظلم على أهل البيت .