فتجهلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس كبارا ، وأحلم الناس
صغارا ( 1 ) .
382 - جابر بن يزيد - في حديث طويل - : دخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي
ابن الحسين ( عليهما السلام ) ، فبينما هو يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) من عند نسائه ،
وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام ، فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه ، وقامت
كل شعرة على بدنه ، ونظر إليه مليا ، ثم قال له : يا غلام أقبل ، فأقبل . ثم قال له :
أدبر ، فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورب الكعبة ! ثم قام فدنا منه ،
فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : محمد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن
الحسين .
قال : يا بني فدتك نفسي ، فأنت إذا الباقر ؟ فقال : نعم .
ثم قال : فأبلغني ما حملك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال جابر : يا مولاي ، إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، وقال لي : إذا لقيته فأقرئه مني
السلام ، فرسول الله يا مولاي يقرأ عليك السلام .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا جابر ، على رسول الله السلام ما قامت السماوات
والأرض ، وعليك يا جابر كما بلغت السلام .
فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه ، فسأله محمد بن علي ( عليهما السلام ) عن
شئ ، فقال له جابر : والله ما دخلت في نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد أخبرني أنكم
أئمة الهداة من أهل بيته من بعده ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ،
وقال : لا تعلموهم فهم أعلم منكم ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : صدق جدي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إني لأعلم منك بما سألتك عنه ، ولقد أوتيت الحكم صبيا ، كل
ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 1 / 4 ، إثبات الهداة : 1 / 631 / 724 نقلا عن تفسير القمي .
( 2 ) كمال الدين : 253 / 3 .