به فيه « 1 » ولا بجسم واحد غير كرى والا لم يتحدد به الا جهة واحدة وهي القرب منه ، بل بجسم « 3 » واحد كرى ليتحدد بمحيطه غاية القرب وبمركزه غاية البعد .
لا يقال : انما يكون المحيط كافيا ان لو كان كريا وهو ممنوع .
لأنا نقول من الرأس : المحدد « 4 » يجب كونه كريا والا لم يتعين به الا جهة القرب . ثم نتمم الدليل المذكور .
أقول : يريد ان يبين كيفية تحدد الجهات وتمييزها ، فان المراد من المحدد هو التمييز لا التحصيل ، لان تناهى الابعاد تدل عليه . واعلم أن بعض الجهات متميز عن غيره اما بالفرض أو بالتحقيق . والأول ؛ كما في اليمين والشمال والقدام والخلف ، والثاني ؛ كما في الفوق والسفل . إذا عرفت هذا فنقول : لو كانت الجهات موجودة في خلاء أو ملاء متشابه لم يحصل بينهما تمايز ، فلا يكون بعضها متروكا بالطبع ومطلوبا بالطبع لبعض الأجسام ، فيجب أن يتحدد اما بأجسام أو بجسم واحد لان المجرد نسبته إلى الجميع واحدة فلا تخصص بعضها بالفوقية دون البعض ، وتحددها بالأجسام لا يخلو اما أن يكون مع الإحاطة أو بدونها ، وكذا تحددها بجسم واحد فالاقسام أربعة « 5 » .
الأول ان يكون تحددها بأكثر من جسم واحد لا على سبيل الإحاطة ، وهو محال اما أولا ؛ فلان كل واحد منهما يحدد جهة واحدة هي القرب منه ، واما البعد عنه فلا يحدده ، لكن المحدد يجب ان يكون محددا لجهتين معا * واما ثانيا : فلان حصول أحد الجسمين فيهما ، فيكون كل واحدة من الجهتين محددة لهما لا بهما ، وهو خلاف الفرض . وأما ثالثا : فلان كل واحدة من الجهتين اما مطلوبة للجسم الذي حصل منها بالطبع أو متروكة له بالطبع ، وعلى كل تقدير يجب تحصيل الجهتين قبل حصول الجسمين ، فلا يكون التحديد بهما بل لهما . الثاني : ان يكون التحديد بأكثر من جسم واحد على سبيل الإحاطة ، وذلك يقتضى حصول التحديد بالمحيط دون المحاط ، فان مع الإحاطة يحصل غايتا القرب والبعد وتمييز الجهتان الطبيعيتان .
هامش
( 1 ) - الف : - فيه .
( 2 ) - د : + ليس بمحدود .
( 3 ) - الف : الجسم
( 4 ) - د : المحدود .
( 5 ) - شفا : ا : 181 - 120 .