في ضوء ذلك لم يتمكن المؤرخون على الرغم من الهوس عند بعضهم ، من إثبات خيانة هذا الرجل لامته بالدليل الملموس ، بل كانت تداعيات قرار سياسي قاتل وغير متوازن ، جعلت الشيخ السيوطي يصف أبن العلقمي بأنه ( أهلك الحرث والنسل ولعب بالخليفة كيف أراد ) . . « 1 » وقال غيره مثل هذا .
ليس خافيا ان الوزير ابن العلقمي ( كان قد صرف النظر عن الحرب تماما ، ولم يكن ليكترث عندما فارق عام 650 - 1252 م الكثير من جند بغداد لانقطاع أرزاقهم ، ثم لحقوا ببلاد الشام ) . . . « 2 »
العلقمي صرف الصوفي الواعظ الشيخ محمد بن دايه ، الذي وصل ملهوفا من مدينة تستر وهو يستنجد قادة المسلمين ليرسلوا معه عسكرا لقتال التتار « 3 » . .
وغير ذلك من أمور كثيرة مماثلة أتفق هو والخليفة على ردها . . .
الحل العسكري :
اجتمع عند الوزير بن العلقمي أمراء الجيش وكبار القادة ووجوه الجند ، مثل ( سليمان شاه بن برجم ، وفتح الدين بن كره ومجاهد الدين الدودار الصغير ( وأطلقوا ألسنتهم بقدح الخليفة وطعنه ، قائلين : انه صديق المطربين والمساخرة ، وعدو الجيوش والجنود وأننا أمراء بعنا ما ادخرناه في عهد والده ) « 4 » ، وطالبوا بالعون والمساعدة ليتمكن قادة الجيش من الاستعداد لقتال التتار ( فأولى بالفتى ان يقتل في حومة الوغى في عزة وشرف ) « 5 » . . .
اتفق سليمان شاه مع الوزير ابن العلقمي على رفع هذا الكلام إلى الخليفة المستعصم باللّه ،
هامش
( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء . . ص 465 .
( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 302 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 304 .
( 4 ) الهمذاني ، رشيد الدين فضل اللّه ، ج 1 ، ص 775 .
( 5 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 374 - 375 .