عرضين ، كان الاشتداد والضعف في الاعراض ، وإن كانتا جوهرين ، كانت الجواهر متضادة ، وقد منع ذلك ) « 1 » وهذا هو قول الشيخ ابن سينا في كتابه ( الشفاء ) من قسم المنطق « 2 » .
ويستطرد العلامة ابن المطهر فيقول : ( ولا يلزم من كون بعض الجواهر أولى من غيرها كونها أشد ، فإن الأولوية تتعلق بالوجود ، والأشدية تتعلق بالماهية ، ويقرر الحلي في آخر كلامه فيقول : ( ونحن لا نستصوب هذا الكلام ) .
ويعود الحلي إلى شرح الشيخ نصير الدين الطوسي ويقتبس ما يوافق رأيه ويشرح المسألة من وجهة نظره .
قال بعض المحققين ، ويعني به الشيخ نصير الدين الطوسي ، ولم يذكر اسمه مع أن الاقتباس جاء باللفظ والمعنى فيقول : ( معنى الأشداد هو اعتبار المحل الواحد الثابت إلى حال فيه غير قار ، تتبدل « 3 » نوعيته إذا قيس ما يوجد منها في آن ما ، يوجد في آن آخر ، بحيث يكون ما يوجد في كل آن متوسطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن ، ويتجدد جميعها على ذلك المحل كالمنقول دونها ، من حيث هو متوجه بتلك التجددات إلى غاية ما « 4 » .
ومعنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه إلا أنه يؤخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية ، فالأخذ في الشدة والضعف هو المحل ، لا الحال المتجدد المتصرم ، ولا شك أن مثل هذا الحال يكون عرضا لتقوم المحل دون كل واحد من تلك الهويات المتجددة .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، قسم الإلهيات ، ورقة 307 .
( 2 ) ابن سينا ، الشفاء ، كتاب المنطق ، ج 1 ص 107 ، قسم المقولات .
( 3 ) في كتاب الإشارات ( يتبدل نوعيته ) ، وفي المخطوطة للحلي ما أثبتنا .
( 4 ) الطوسي ، نصير الدين ، شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ص 273 .