تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وبعد أن حول جنكيز خان آسيا الوسطى وفارس والعديد من دول الإسلام إلى صحراء عاد إلى بلاده حيث هلك بعد حين ، تمكن الطوسي وقتها من الهرب إلى طوس ، والنجاة بحياته من فوضى المغول ، ليعيش مأساة أمته ( متأزما يعاني قلقا نفسيا شديدا ) « 1 » ، وهو أمر طبيعي أوقات المحن ، وظل الطوسي على هذه الحالة زهاء ست سنوات ( 619 ه / 1222 م ) « 2 » يجاهد مرضه النفسي ، ويكتم خوفه ، ويكافح تخاذله ، منطويا معزولا ، يمارس هوايته في الدرس والمتابعة ، بعيدا عن الناس ، ودون الرجوع إلى حلقات المدرسين في طوس « 3 » ، يدرس - بصيغ تلفت النظر - كتب الشيخ ابن سينا بدقة وصبر عجيب ، فبرع بهذه الفلسفة وصار من كبار المتخصصين بها « 4 » ، وهي أمور ساعدته على تخطي آلامه النفسية . ثم عاد الغزاة من جديد بقيادة جديدة ، انهارت أمامها جميع أسباب المقاومة الإسلامية المتاحة في تلك الأمصار « 5 » ، ولم تصمد سوى قلاع القرامطة الإسماعيلية التي حصنتها قمم الجبال ، وظلت تقاوم صدمات التتار وزحفهم ، إلى حين ( الأمر الذي قرر معه الطوسي اللجوء إلى قلاع هؤلاء عند أول دعوة أو إشارة أرسلها ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور الإسماعيلي ، حاكم قوهستان ، ووزير داعي الإسماعيلية الأكبر « 6 » علاء الدين محمد .
هامش
( 1 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، نصير الدين الطوسي ، ص 33 . ( 2 ) الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 605 ، البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 158 ، عبد اللّه نعمة ، فلسفة الشيعة ، ص 479 . ( 3 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، المرجع السابق ، ص 32 - 34 . ( 4 ) عبد اللّه نعمة ، فلاسفة الشيعة ، ص 488 - 491 ، مدرسي رضوي ، نصير الدين الطوسي ، ص 88 - 98 ( 5 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ، ص 232 ، الحوادث الجامعة ، ص 304 . ( 6 ) البحراني ، لؤلؤة البحرين ، ص 158 ، الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 605 .