كان جل همه ان يوثق القيم الاسلامية ويؤكدها ، على وفق فهمه للأمور وما وجده مناسبا ومطلوبا « 1 » ، وبجرأة ملحوظة مكنته من مناقشة أفكار ما كان لغيره ان يدخل في متاهاتها « 2 » .
نظرية المعرفة :
نظرية المعرفة عند ابن تيمية كما وجدها عباس أمير معازر « 3 » عبارة عن التواشج القائم فيما بين المعرفة المكونة والمعرفة المتكونة ، أي التواشج القائم فيما بين المعرفة الإلهية - وهي المعرفة التي يمن بها اللّه تعالى على عباده ممن يصطفى للنبوات ، فيتحقق بموجبها للنبي علمه ويقينه ، وهي معرفة الوحي ( القرآن ، كتاب اللّه العزيز والسنة المطهرة ، وصاحبها صادق وأمين ،
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
« 4 » ، وهذه هي المعرفة المكونة .
اما المعرفة المتكونة : فهي المعرفة الناتجة عن تفكر وتدبر وتعقل واستنتاج ، وتلك هي معرفة غير الأنبياء ، وهذه هي المعرفة المتكونة .
وتأسيسا على ذلك فان نظرية المعرفة عند ابن تيمية تتلخص في ايمانه بتلازم الأطراف الثلاثة ( اللّه ، الكون ، الانسان ) ، وهذا يعني ان ابن تيمية يضع نفسه ، بوصفه مدركا ، مطالبا بالمعرفة ، ثم يضع الإنسان في موضعه الطبيعي ( بوصفه خليفة اللّه في الأرض ) ، أو بوصفه المتصرف في الأشياء التي هي
هامش
( 1 ) د . محمد يوسف موسى ، ابن تيمية ، ص 92 - 95 ، الحديثي ، د . سعد خميس ، الخطاب السلفي ، ص 38 .
( 2 ) د . أنور الجندي ، نوابغ الفكر الإسلامي ، ص 611 - 626 .
( 3 ) نظرية المعرفة عند ابن تيمية ، مجلة الموقف الثقافي ، العدد 41 ، بغداد 2002 ص 31 - 50 .
( 4 ) سورة النجم ، 53 ، اية 3 و 4 .