وقد ثمن الشيخ الباقوري هذا العمل ذلك الوقت بقوله : ( ليس أحب إلى نفسه من أن يكون هذا العمل فاتحة موفقة لتصفية شاملة تنقي تراثنا الثقافي والتأريخي من أدران علقت به وليست منه ) « 1 » .
وكان الشيخ الباقوري رحمه اللّه تعالى قد وجد في قضية السنة والشيعة ، قضية إيمان وعلم معا ( فإذا رأينا ان نحل مشكلاتها على ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم فلن تستعصي علينا عقدة ، ولن يقف أمامنا عائق ) « 2 » .
وانطلاقا من تلك المفاهيم الصادقة ، والعلاج الناجع لوحدة الأمة ، وجدت اللجنة المكلفة بهذا العمل الكبير ان المحقق الحلي هو رجل التقريب المعروف وإمام وحدة المسلمين الصادق ، فقد اختارت كتابه ( المختصر النافع في فقه الامامية ) ليمثل فقه العبادات والمعاملات عند الشيعة الإمامية ، وهو من المتون المختصرة ، ولكنه على ايجازه يعطي صورة واضحة لمدرسة فقهية ظلت حية مستمرة تعطي ثمارها كل حين .
هذا وقد قامت لجنة عليا ضمت سماحة الشيخ محمد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب ، وفضيلة الشيخ محمد محمد المدني ، وفضيلة الشيخ عبد الجواد البناء ، وفضيلة الشيخ محمد الغزالي وغيرهم ، بالإشراف على إخراج هذا الكتاب وطبعه بعد تحقيق نصه ومقابلته « 3 » .
العلوم التي كتب بها :
المحقق الحلي قارئ نهم ، عشق الكتاب منذ صغره ، وهبه اللّه تعالى حافظة قوية ، وذاكرة عجيبة ، وصحة ذهن فريدة ، عززتها القدرة على المحاججة ، وقوة العبارة المسكتة ، والتمكن من الأدلة ، وإحضار البراهين ساعة
هامش
( 1 ) الباقوري ، المرجع السابق ، ص 7 .
( 2 ) الباقوري ، المرجع السابق ، ص 5 .
( 3 ) القمي ، الشيخ محمد تقي ، مقدمة كتاب ( المختصر النافع ) ص 24 - 25 .