تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأصحاب أبي عبد اللَّه بن كرّام اختلفوا : فقال محمد بن الهيصم : إنّه تعالى في جهة فوق العرش لا نهاية لها والبعد بينه وبين العرش أيضاً غير متناه . وقال بعضهم : البعد متناه ، وقال قوم منهم : إنّه تعالى على العرش كما تقوله المجسمة ! وهذه المذاهب كلها فاسدة ، لأنّ كل ذي جهة فهو مشار إليه ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثاً فلا يكون واجباً .

المسألة السادسة عشرة : في أنّه تعالى ليس محلًا للحوادث

قال : وحلولِ الحوادث فيه . أقول : وجوب الوجود ينافي حلول الحوادث في ذاته تعالى ، وهو معطوف على الزائد ، وقد خالف فيه الكرامية . والدليل على الامتناع أن حدوث الحوادث فيه تعالى يدلّ على تغيره وانفعاله في ذاته ، وذلك ينافي الوجوب ، وأيضاً فإنّ المقتضي للحادث إن كان ذاته كان أزلياً وإن كان غيره كان الواجب مفتقراً إلى الغير وهو محال ، ولأنّه إن كان صفة كمال استحال خلو الذات عنه وإن لم يكن استحال اتصاف الذات به « 1 » .
هامش
( 1 ) . إذا كان المقتضى لحلول الحوادث في ذاته ، هو ذاته سبحانه ، يلزم قدم الحادث وأزليته لأنّ أزلية العلّة توجب أزلية المعلول . وإن كان المقتضي لحلول الحوادث غير ذاته ، يكون الذات مفتقراً إلى الغير الذي هو السبب لحدوث الحوادث في ذاته .