تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين : الأوّل : أنّها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف منه ، ودفع الضرر واجب . الثاني : أنّا نعلم قطعاً وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب . إذا عرفت هذا فنقول : إنّها تجب عن كل ذنب لأنّها تجب من المعصية لكونها معصية ومن الإخلال بواجب لكونه كذلك ، وهذا عام في كل ذنب واخلال بواجب . قال : ويندمُ على القبيح لقبحه « 1 » وإلّا انتفَتْ ، وخوفُ النار إن كانَ الغايةَ فكذلك ، وكذا الإخلالُ . أقول : يجب على التائب أن يندم على القبيح لقبحه وأن يعزم على ترك المعاودة إليه ، إذ لولا ذلك انتفت التوبة ، كمن يتوب عن المعصية حفظاً لسلامة بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس ، فإنّ مثل هذا لا يعدّ توبة لانتفاء الندم فيه .
هامش
( 1 ) . حاصل كلامه : أنّ المحرِّك إلى التوبة يجب أن يكون إدراك قبح العمل بما هو هو ، سواء كان القبيح فعلَ المحرم أو تركَ الواجب ، ولو انضمّ إليه شيء من الأمور الدنيوية ، بحيث لولاها لما تاب ، فلا يعدّ توبة حقيقة . لكن الحق ، الفرق بين البواعث الدنيوية كصيانة وجاهته عند الناس ، والبواعث الإلهية ، من غير فرق بين العذاب الدنيوي أو الأُخروي لقوله سبحانه :« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ »( التوبة : 126 ) حيث يوبّخهم على ترك التوبة مع الوقوع في الافتتان في كل عام مرة ، ومن المعلوم أنّ المقصود حتماً هو الأمراض والأوجاع وهما رائدا الموت .