وهذا لا يعني أن جميع هذه الأسفار قد نالتها يد التحريف ،
بل هناك بقايا ومضامين تحمل الصحة بين طياتها .
أما مظاهر الانحراف فنجدها في مسائل مختلفة كمسألة
التفرقة العنصرية التي تجعل من اليهود الشعب المختار الذي
اصطفاه الله وفضله على العالمين ، علما بأن هذا الاصطفاء كان
" لبني إسرائيل " بخصوص ذلك الزمان لا في كل زمان وعصر .
كما أن أسفار " الكتاب المقدس " تنسب لبعض الأنبياء أو
لبعض من تسميهم آباء " لبني إسرائيل " أو ملوكا لدولهم أعمالا
قبيحة تتنافى مع وضعهم الديني والاجتماعي . هذا وإن
التحريف قد يتناول قصة ما لتبرير وضع اجتماعي أو سياسي
ظالم سار عليه " بنو إسرائيل " في مرحلة ما من مراحل تاريخهم .
والجدير بالذكر أن القرآن الكريم قد عرض لكثير من
القصص التي ورد ذكرها في أسفار " الكتاب المقدس " غير أن
أسفار اليهود قد تناولت كل قصة من هذه القصص في صورة
مسلسلة كاملة الأجزاء مترابطة الحوادث ، كما تفعل كتب التاريخ
وتناولتها لعرض تاريخي بحت ، على حين أن القرآن يكتفي بذكر
مواقف من هذه القصص ولا يذكرها للتاريخ في ذاته وإنما يذكرها
أهل البيت ( ع ) في الكتاب المقدس — صفحة 20
مساهمون: كاظم النصيري الواسطي ( أحمد الواسطي )
ص٢٠