فقول المصنف : « فحينئذ » أتى بفاء النتيجة ، أي يلزم من امتناع فعل القبيح امتناع ارادته .
[ في أنّه تعالى يفعل لغرض ]
قال : الرّابع ، في أنه تعالى يفعل لغرض لدلالة القرآن عليه ، ولاستلزام نفيه العبث ، وهو قبيح .
أقول : ذهبت الأشاعرة إلى أنّه تعالى لا يفعل لغرض ، وإلّا لكان ناقصا مستكملا بذلك الغرض ، وقالت المعتزلة أنّ أفعال اللّه معلّلة بالأغراض ، وإلّا لكان عابثا ، تعالى اللّه عنه ، وهو مذهب أصحابنا الامامية ، وهو الحقّ لوجهين : نقلي وعقلي ، اما النّقلى فدلالة القرآن عليه ظاهرة كقوله تعالى :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
،
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
،
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
.
وأمّا العقلي فهو انه لولا ذلك لزم أن يكون عابثا ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله .
أمّا بيان اللّزوم فظاهر ، وأمّا بطلان اللّازم ، فلان العبث قبيح ، والقبيح لا يتعاطاه الحكيم . وأمّا قولهم : « لو كان فاعلا لغرض لكان مستكملا بذلك » فإنّما يلزم الاستكمال ان لو كان الغرض عائدا إليه ، لكنّه ليس كذلك بل هل هو عائد إمّا إلى منفعة العبد أو لاقتضاء نظام الوجود ، وذلك لا يلزم منه الاستكمال .
[ وليس الغرض الإضرار ]
قال : وليس الغرض الإضرار لقبحه ، بل النّفع .
أقول : لما ثبت أنّ فعله تعالى معلّل بالغرض ، وأنّ الغرض عائد إلى غيره ، فليس الغرض حينئذ إضرار ذلك الغير ، لأنّ ذلك قبيح عند العقلاء كمن قدّم إلى غيره طعاما مسموما يريد به قتله . فإذا لم يكن الغرض الإضرار ، تعيّن أن يكون النّفع وهو المطلوب .
قال : فلا بدّ من التّكليف ، وهو بعث من تجب طاعته على