الفصل السّابع من الفصول السبعة في المعاد
وهو في اللّغة إمّا مصدر ميمى أو اسم مكان أو زمان من العود بمعنى الرّجوع ، وفي عرف الشّرع عبارة من عود الرّوح إلى الحيوان بعد الموت ، إمّا بأن يعيد اللّه بدنه المعدوم بعينه ويعيد الرّوح إليه عند أكثر المتكلّمين ، وإمّا بأن يجمع أجزائه الأصليّة كما كانت أوّلا ويعيد الرّوح إليها عند من لا يجوّز إعادة المعدوم ، ومنهم على ما هو مذهب الفلاسفة أو عن زمان ذلك العود كما يقال : « الآخرة معاد الخلق » هذا هو المعاد الجسمانيّ والبدنىّ .
وقد يطلق المعاد على الرّوحانيّ وهو مفارقة النّفس عن بدنها وإيصالها بعالم المجرّدات وسعادتها وشقاوتها هناك لفضائلها النّفسانيّة ورذائلها .
وأعلم ان العقلاء اختلفوا في المعادين على خمسة أقوال :
أحدهما ، القول بثبوت المعاد البدنىّ فقط وهو مذهب جمهور المتكلّمين النّافين للنّفس النّاطقة المجرّدة .
وثانيهما ، القول بثبوت المعاد الرّوحاني وهو مذهب الفلاسفة الإلهيّين .
وثالثها ، القول بثبوتهما معا وهو مذهب المحقّقين من قدماء المعتزلة ومتأخري الامامية وغيرهم ، فإنّهم قالوا : « الإنسان بالحقيقة هو النّفس النّاطقة وهي المكلّف والمطيع