مقدّمة أخرى : هذه الآية حكمها ثابت بعد النبيّ عليه السّلام إجماعا .
إذا تقرّر ذلك فنقول : أحد أمور ثلاثة لازم : إمّا الأمر بما لا يطاق ، أو ثبوت الإمام المعصوم ، [ أو ] « 1 » ما يقوم مقامه ؛ [ لأنّه قد ظهر فيما مرّ « 2 » أنّ التقوى لا تحصل إلّا مع الإمام المعصوم أو ما يقوم مقامه ] « 3 » . فلو أمر اللّه تعالى بالتقوى مع عدم إمام معصوم [ أو ] « 4 » ما يقوم مقامه لزم الأمر بما لا يطاق ، فلا بدّ من أحدهما .
لكنّ الأوّل محال .
والثالث منتف ؛ لأنّه إمّا أن يكون عقليا ، أو نقليا . والأوّل منتف [ في ] « 5 » أكثر الأحكام ، فتعيّن الثاني .
وبعد النبيّ عليه السّلام لا يعلم اليقين إلّا من الإمام المعصوم ؛ لما تقدّم « 6 » . فتعيّن الثاني ، وهو نصب الإمام المعصوم .
الخامس :
أمر اللّه تعالى بالتقوى وأمر بطاعة أولي الأمر ، وهو الإمام « 7 » .
فلا يخلو إمّا أن يحصل التقوى من طاعة الإمام ، أو لا .
والثاني محال ؛ لأنّه تعالى إذا أراد منّا شيئا وكان هو المقصود منّا - لأنّ جميع ما أوجب أو حرّم داخل في التقوى - ثمّ أمرنا بارتكاب طريقة ليست مقصودة لذاتها ، بل لأدائها إلى ذلك المقصود وهو [ لا ] « 8 » يصلح للأداء ، كان ذلك نقضا للغرض ، بل هو إضلال ، وهو محال .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) مرّ في الدليل الأوّل والثاني والثالث من هذه المائة .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « أ » و « ب » : ( و ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 5 ) في « أ » : ( كما ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) تقدّم في الدليل الثالث من هذه المائة .
( 7 ) في « أ » زيادة : ( المعصوم ) بعد : ( الإمام ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 8 ) من « ب » .