والصغرى ضروريّة قد ذكرناها « 1 » .
والكبرى مثبتة في علم الكلام « 2 » .
لا يقال : إنّما يجب اللطف عينا إذا لم يقم غيره مقامه ، أمّا إذا قام فلا .
سلّمنا ، لكنّ الوجوب لا يكفي فيه وجه المصلحة ما لم يعلم انتفاء جهات القبح بأسرها ، فلم لا يجوز أن تكون الإمامة قد اشتملت على نوع مفسدة لا نعلمه ؟ فلا يصح الحكم بالوجوب ، وعدم العلم لا يدلّ على العدم ، ووجه الوجوب علينا كاف لا عليه تعالى .
ولأنّ في نصبه إثارة الفتن وقيام الحروب كما في زمن عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام .
ولأنّ مع وجود الإمام يخاف المكلّف فيفعل الطاعة ويترك القبيح ؛ للخوف منه لا لكونه طاعة [ أو ] « 3 » قبيحا ، وذلك من أعظم المفاسد .
ولأنّ فعل الطاعة وترك المعصية عند فقد الإمام أشدّ منهما عند وجوده ، فيكون الثواب عليهما في حال فقده أكثر منه في حال وجوده ، وذلك فساد عظيم .
سلّمنا كونها لطفا ، لكن لا نسلّم أنّها دائما كذلك ، فإنّه قد يكون في بعض الأزمنة من يستنكف عن اتّباع غيره ، فيكون نصب الإمام في ذلك الوقت قبيحا .
هامش
( 1 ) ذكرها في البحث الرابع من هذه المقدمة .
( 2 ) انظر : النكت الاعتقادية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 39 . أوائل المقالات ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 4 : 59 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 135 - 136 . تجريد الاعتقاد : 204 . المسلك في أصول الدين : 101 - 102 . الرسالة الماتعية ( ضمن كتاب المسلك في أصول الدين ) : 306 ، 311 . وأشار المصنّف إلى ذلك في البحث الثالث من هذه المقدمة في المبدأ السابع عشر عند ذكره للمبادئ الثمانية عشر لمسألة ذلك البحث .
( 3 ) من « ب » .