أحد الضدّين سببا في الآخر حال كونه سببا للضدّ ، أو يمكن أن يكون مغريا بالجهل ، أو يكون مكلّفا بما لا يطاق .
والكلّ خطأ ، وهو على اللّه تعالى وعلى الأمّة محال .
أمّا الملازمة ؛ فلأنّ غير المعصوم يمكن أن يدعو إلى المعصية ، فإمّا أن يبقى إماما مقرّبا مبعّدا ، فيكون قد جعل سبب أحد الضدّين سببا في الآخر حال كونه سببا في الضدّ .
وإمّا ألّا يبقى إماما مع أنّه نصّ عليه ونصبه ولم يعزله ، فيكون مغريا بالقبيح .
وإمّا أن يكلف المكلّف بعدم قبول قوله وعدم الالتفات إليه في وقت عصيانه وارتكابه ، مع أنّه لا يعلم ذلك إلّا بقوله ؛ لكونه هو الحافظ للشرع والمبيّن للأحكام ، ومع أنّه القاهر الحاكم لا يمكن مخالفته ، فيلزم تكليف ما لا يطاق ، وإمكان المحال محال .
لا يقال : هذا لازم للوقوع لا لإمكان الوقوع ، وفرق بين الوقوع بالفعل وبين إمكان الوقوع .
لأنّا نقول : إمكان اللازم لازم لإمكان الملزوم ؛ لاستحالة استلزام الممكن المحال ، وإلّا لزم استحالة الممكن وإمكان المحال ، لكنّ ذلك ليس بممكن ، بل هو محال على اللّه تعالى وعلى كلّ الأمّة ، فيستحيل .
لا يقال : أدلّة الإجماع دلّت على عدم وقوع الخطأ لا على استحالته ؛ [ للفرق ] « 1 » بين الدائمة والضرورية ، فلا يرد على تقدير كون الإمام نصب كلّ الأمّة .
لأنّا نقول : قد بيّنّا [ في ] « 2 » الكلام استحالة استناد نصب الإمام إلى المكلّفين ، بل هو من فعله تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( الفرق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( أنّ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) مناهج اليقين في أصول الدين : 300 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 392 - 393 . نهج الحقّ وكشف الصدق : 168 - 170 .