ذكره بعبارة أخرى ؛ ليرتفع الالتباس اللفظي .
وأمّا المتضايفان فليس كلّ واحد منهما غنيا عن الآخر كما ظنّه ، وليس الاحتياج بينهما دائرا كما ألزمه ، بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث كلّ واحد منهما صفة بسبب الآخر ، وتلك الصفة هي التي تسمّى مضافا حقيقيا .
فإذن كلّ واحد منهما محتاج لا في ذاته ، بل في صفته تلك ، وهذا لا يكون دورا .
ثمّ إذا أخذ الموصوف والصفة معا على ما هو المضاف المشهور حدثت جملتان ، كلّ واحدة منهما محتاجة [ لا في كلّها - بل في بعضها ] « 1 » - إلى الأخرى ، لا إلى كلّها بل إلى بعضها [ الغير ] « 2 » المحتاج إلى الجملة الأولى ، فظنّ أنّ الاحتياج بينهما دائر ، ولا يكون في الحقيقة كذلك .
فإذن ليس التلازم بينهما على وجه الاحتياج لأحدهما إلى الآخر على ما ظنّه ، ولا على سبيل الدور . فظهر من ذلك أنّ المعية التي تكون بين المتضايفين ليست من جنس ما تقدّم بطلانه ، بل هي معيّة عقلية معناها وجوب [ تعقّلهما ] « 3 » معا .
وفيه نظر ، فإنّ كلّ واحد من معلولي العلّة إذا نظر إليه مع علته كان مستغنيا عن الآخر ، ولا يصح وجوده مع عدم الآخر بهذا الاعتبار .
وكون الدعوى هو البيان مصادرة على المطلوب الأوّل ، ولا يدلّ على وضوحه .
وقد تقرّر في المنطق « 4 » استعماله ، وكيف يصح تسميته بالبيان مع أنّه لم يستفد منه شيء .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( لغير ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » و « ب » : ( تعقّلها ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 4 ) انظر : الإشارات والتنبيهات ( المنطق ) : 219 . وفي « أ » و « ب » : ( عن ) بعد : ( المنطق ) ، وما أثبتناه موافق للسياق .