وقوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
يدلّ على انحصار الهداية العامّة - أعني :
في كلّ الأحوال وفي كلّ الأشياء - فيهم ، [ فتكون ] « 1 » هذه إشارة إلى المعصومين من [ أمّة ] « 2 » محمّد عليهم السّلام ، وهم بعض الأمّة ، وهو ظاهر .
وإذا ثبت أنّ هاهنا معصوما [ فيستحيل ] « 3 » وجود الإمامة في غيره .
وهذه الآية عامّة في كلّ عصر إجماعا ، فيلزم وجود معصوم في كلّ عصر ، ولأنّه لا قائل بوجود معصوم غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان دون زمان .
لا يقال : لو جعل المحمول طبيعة المهتدي [ لزم ما ذكرتم ، لكنّه ذكره بصيغة الجمع المعرّف باللّام ، فإمّا أن يريد به بعض المهتدين ] « 4 » ، ولا يتمّ دليلكم ، أو يريد به كلّ المهتدين ، وهذا ممتنع ؛ لأنّ القضية حينئذ تصير منحرفة موجبة محمولها [ مسوّر ] « 5 » بألقاب الكلّي ، ومثل هذه القضية يمتنع صدقها ؛ لما بيّن في المنطق « 6 » .
وأيضا : فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى :
هُمُ الْمُهْتَدُونَ
في تلك القضية - أي في الصبر - لا مطلقا ؟ وعلى هذا يصحّ .
لأنّا نجيب : عن الأوّل : أنّ مثل هذه القضية تصدق مع مساواة المحمول للموضوع ، وإرادة ثبوت الكلّ للكلّ ، كما تقول : مجموع أفراد الإنسان هي مجموع أفراد الناطق .
وعن الثاني : أنّ ما ذكرتموه مجاز ، والحمل على الحقيقة أولى .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( أئمّة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( ويستحيل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( مسوّد ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) الجوهر النضيد : 58 .