وكذا لو دبّر بعض عبده وهو مالك كلّه .
وهل يفتقر إلى قبول العبد ؟ الوجه : العدم ؛ لأنّه في المعنى كقوله :
أعتقوا عبدي ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وأصحّهما : أنّه يفتقر إليه ؛ لاقتضاء الصيغة القبول ، فصار كما لو قال لعبده : وهبت منك نفسك ، أو ملّكتك نفسك ، فإنّه يحتاج إلى القبول في المجلس « 1 » .
وعند أبي حنيفة لا يحتاج إلى القبول في شيء من هذه الصّور « 2 » .
ولو قال : وهبت منك نفسك ، لا على طريق التمليك ، بل نوى به العتق ، ففي العتق نظر .
وقال الشافعي : يعتق من غير قبول « 3 » .
مسألة 47 : لو أوصى له بجزء من رقبته ،
نفذت الوصيّة فيه ، وكان ذلك تدبيرا لذلك الجزء ، وعتق ذلك الجزء من الثّلث .
وكذا لو قال : أوصيت له بثلث مالي ، ولا مال له سواه .
ولو قال : أوصيت له بكلّ ما أملك من رقبته وغيرها من أموالي ، ولا شيء له سواه ، نفذت الوصيّة في ثلثه ، وبقي باقيه رقيقا للورثة ، فتكون الوصيّة له بالثّلث من سائر أمواله وصيّة لمن بعضه حرّ وبعضه رقيق للوارث .
ولو خلّف شيئا غيره وأوصى له برقبته ، فهو تدبير له ، يخرج من الثّلث ، فإن وسعه الثّلث عتق ، وإلّا سعى في باقي قيمته للورثة عندنا .
ولو أوصى له بجزء من نفسه وكان أقلّ من الثّلث ولا شيء له سواه ،
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 11 : 255 - 256 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 135 ، روضة الطالبين 5 : 189 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 135 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 135 ، روضة الطالبين 5 : 189 .