وإن قال : أردت تخصيصه بالردّ عليه ، فهو هبة منه خاصّة « 1 » .
قال بعضهم : هذا مفرّع على تصحيح الردّ بعد القبول ، وإلّا فما لا يملكه لا يمكنه أن يملّكه غيره ، ثمّ لم يعتبر لفظ الهبة والتمليك ، ولا بدّ منه ، وهو القياس عندهم « 2 » .
ولو مات ولم يبيّن مراده ، جعل ردّا على جميع الورثة ، فإذا لم يقبل الموصى له ولم يردّ فللوارث مطالبته بأحد الأمرين ، فإن امتنع حكم عليه بالردّ .
تنبيه : يحصل الردّ بقول الموصى له : رددت الوصيّة ، أو : لا أقبل الوصيّة ، وما يقوم مقام ذلك من ألفاظه ويؤدّي معناه .
آخر : لو كانت الوصيّة لاثنين فقبل أحدهما وردّ الآخر ، رجع نصيب الرادّ إلى جميع الورثة ، كالواحد .
وقال ابن الجنيد : لا يرجع نصيب الرادّ إلى الورثة . وليس بجيّد .
البحث الثالث : في سبب التملّك .
مسألة 11 : اختلف علماؤنا في أنّ الموصى له متى يملك ما أوصي له به ؟
قال في المبسوط : الأقوى أن يقال : إنّ الشيء الموصى به ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي ، وقد قيل : إنّه بشرطين : بالموت ، وقبول الموصى له . وقيل : إنّه مراعى ، فإن قبل علم أنّه انتقل بالموت إليه ، وإن ردّ علم أنّه بالموت انتقل إلى الورثة .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 64 ، روضة الطالبين 5 : 135 - 136 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 64 ، روضة الطالبين 5 : 136 .