وأشباه ذلك من القناطر وغيرها ؛ لأنّ ذلك في الحقيقة وصيّة للمسلمين ، لكن خصّص بجهة معيّنة .
فلو أوصى للكعبة ، صرف في عمارتها وفي معونة الحاجّ والزائرين ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « إنّ الكعبة لا تأكل ولا تشرب ، وما إذا أهدي إليها فلزوّارها » « 1 » .
وسأل عليّ بن جعفر - في الصحيح - أخاه الكاظم عليه السّلام : عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة [ كيف يصنع ؟ قال : « إنّ أبي أتاه رجل وقد جعل جاريته هديا للكعبة ] فقال له أبي : مر مناديا فينادي على الحجر : ألا من قصرت به نفقته أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان ، وأمره أن يعطي الأوّل فالأوّل حتى ينفد ثمن جاريته » « 2 » .
البحث الخامس : في الوصيّة للقرابة .
مسألة 100 : تصحّ الوصيّة للقرابة بالإجماع والنصّ ،
قال اللّه تعالى :
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
« 3 » .
لكن الخلاف في القرابة من هم ؟
وتحقيقه : أنّه إذا أوصى لأقاربه أو لأقارب زيد ، دخل فيه كلّ من يعرف بنسبه ، سواء الذكر والأنثى ، والفقير والغني ، والوارث وغير الوارث ، والمحرم وغير المحرم ، والقريب والبعيد ، والمسلم والكافر من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما ؛ عملا بإطلاق اللفظ ، فإنّ الاسم يتناول الجميع على
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 213 / 842 .
( 2 ) التهذيب 9 : 214 / 843 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منه .
( 3 ) سورة البقرة : 180 .