عباده ؛ إذ لا قبح فيه ، ولا فرق بين طلب الإضلال وطلب الإرشاد ، فيكون الجزم بصدق مدّعي الرسالة جهلا ، ولا فرق بين مدّعي الرسالة مع إظهار المعجزات ومدّعيها بغير معجزة ألبتّة ، فإنّ الجزم بصدق أحدهما وكذب الآخر جهل ، وكلّ ذلك من أعظم الجهالات .
وأيضا قال أهل السّنّة والجماعة : إنّ الغرض على اللّه تعالى في أفعاله محال ، وإنّه تعالى يفعل لا لغرض .
وهذا يلزم منه محالات :
أحدها : أنّه يلزم منه محالات :
أحدها : أنّه يلزم منه العبث على اللّه تعالى واللعب في أفعاله ، وهو محال ؛ لوجهين :
الأوّل : أنّه يدلّ على النقص العظيم ، فإنّ المشتغل دائما باللعب والعبث يعدّ سفيها جاهلا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ومن أجهل ممّن يعتقد الجهل في حقّ اللّه تعالى ؟
الثاني : أنّه يدلّ على تكذيب القرآن في قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
« 1 »
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 2 » فنسب من قال بهذه المقالة إلى الكفر ، ووعدهم بالويل من النار
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 3 » .
وثانيها : أنّه يلزم منه تكذيب القرآن العزيز في الآيات التي ذكر فيها
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 16 .
( 2 ) سورة ص : 27 .
( 3 ) سورة النساء : 78 .