جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » « 1 » .
واحتجّ المانعون من علمائنا بما رواه [ أبو ] « 2 » علي بن راشد قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام ، قلت : جعلت فداك ، اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي فلمّا وفيت المال خبّرت أنّ الأرض وقف ، فقال : « لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلّة في ملكك « 3 » ، ادفعها إلى من أوقفت عليه » قلت :
لا أعرف لها ربّا ، قال : « تصدّق بغلّتها » « 4 » .
ولأنّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها ، كالمعتق .
والجواب : القول بموجب الرواية ، فإنّ المقتضي لتسويغ البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابه ، والتقدير حصول غلّة منها وعدم معرفة أربابها ، فانتفى المعنيان ، فلهذا نهاه عليه السّلام عن شرائها .
والفرق بين العتق والوقف ظاهر ؛ فإنّ العتق إخراج عن الملك بالكلّيّة للّه تعالى ، والوقف تمليك للموقوف عليه لطلب النفع منه .
وكأنّ ابن البرّاج وأبا الصلاح عوّلا على ما رواه جعفر بن حنان قال :
سألت الصادق عليه السّلام : عن رجل أوقف غلّة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة ؟
قال : « نعم ، إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا » « 5 » فإنّ مفهوم هذه
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 130 / 557 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في « ص » والكافي : « مالك » بدل « ملكك » .
( 4 ) الكافي 7 : 37 / 35 ، التهذيب 9 : 130 / 556 .
( 5 ) الكافي 7 : 35 / 29 ، الفقيه 4 : 179 - 180 / 630 ، التهذيب 9 : 133 - 134 / 565 ، الاستبصار 4 : 99 / 382 .