بعقد الإجارة ، وهذا في الحقيقة بيع أعيان معدومة مجهولة .
ويجوز أن يستأجر بركة أو أرضا ليحبس الماء فيها حتى يجتمع السمك فيأخذه ، ولا يجوز أن يستأجر بركة ليأخذ منها السمك ؛ لأنّه بمنزلة استئجار الأشجار لأخذ الثمار .
[ مسألة 545 : أجمع أهل العلم على جواز استئجار الظئر - وهي المرضعة - ]
مسألة 545 : أجمع أهل العلم على جواز استئجار الظئر - المرضعة - وهيلقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 1 » واسترضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لولده إبراهيم « 2 » .
ولأنّ الحاجة تشتدّ إلى ذلك ، وتدعو الضرورة « 3 » إليه فوق دعائها إلى غيره ، فإنّ الطفل إنّما يعيش عادة بالرضاع ، وقد يتعذّر رضاعه من أمّه ، فجاز العقد فيه كغيره من المنافع .
ويستحقّ بهذا الاستئجار منفعة وعين ، فالمنفعة : وضع الصبي في حجرها ، وتلقيمه الثدي ، وعصره عند الحاجة ، والعين : اللبن الذي يمتصّه الصبي .
وإنّما جوّزناه وأثبتنا به استحقاق اللبن ؛ لما قلنا من الضرورة ، ولو منعناه لاحتاج إلى شراء اللبن كلّ دفعة ، وذلك مشقّة عظيمة ، ثمّ الشراء إنّما يصحّ بعد الحلب ، والتربية لا تتمّ باللبن المحلوب ، فمسّت الحاجة إلى تسويغ هذا العقد .
ثمّ الذي تناوله عقد الإجارة بالأصالة ما هو ؟ الأقرب : إنّه فعل المرأة ، واللبن مستحقّ بالتبعيّة ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 6 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1807 / 2315 ، المغني 6 : 82 ، الشرح الكبير 6 : 18 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « الحاجة » بدل « الضرورة » .