ولو جاء أجنبيّ وقال للمالك : لا تفسخ لأعمل بالنيابة عن العامل ، قال بعض الشافعيّة : لم يلزم المالك الإجابة ؛ لأنّه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه . نعم ، لو عمل نيابة عن العامل من غير شعور المالك حتى حصلت الثمار سلّم للعامل نصيبه منها وكان الأجنبيّ متبرّعا عليه « 1 » .
والوجه : إنّه ليس للمالك الفسخ مع وجود المتبرّع ؛ لأنّه بمنزلة ما لو وجد للعامل مال يستأجر منه في العمل ، أو وجد من يقرض ، حتى لا يجوز للمالك الفسخ هنا كما لا يجوز له هناك .
تذنيب : لو عجز العامل عن العمل لمرض وشبهه من حبس وغيره ، فهو كما لو هرب ، والحكم فيهما واحد .
[ مسألة 866 : الموت لا يبطل المساقاة ]
مسألة 866 : الموت لا يبطل المساقاة ، سواء كان الميّت المالك أو العامل أو هما معا ؛ لأنّها عقد لازم كالإجارة والبيع .
فإن مات المالك ، قام العامل بالعمل المشروط عليه واستمرّ على شغله ، ويقاسم الورثة فيأخذ نصيبه من الثمرة .
فإن مات العامل ، فلا يخلو إمّا أن تكون المساقاة واردة على عين العامل أو في الذمّة .
فإن كانت واردة على العين ، انفسخت بموته ، كما تنفسخ الإجارة بموت الأجير المعيّن .
وإن كانت في الذمّة ، لم تنفسخ ، كما لا تنفسخ الإجارة ؛ لأصالة البقاء ، وللاستصحاب ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
ولهم وجه آخر : إنّها تنفسخ ؛ لأنّ المالك ربما لا يرضى بيد غيره
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 72 ، روضة الطالبين 4 : 238 .