أحدهما : إنّه تجوز المساقاة ؛ لأنّ النخل يجوز أن يحمل ويجوز أن لا يحمل مع أنّ المساقاة جائزة فيه ، فكذا الفسيل الذي يجوز أن يحمل في مدّة المساقاة وأن لا يحمل .
والثاني : لا تجوز ؛ لأنّه غرر ، ولا يجوز العقد مع الغرر ، كما لو شرط العامل لنفسه نخلة بعينها ، فإنّه لا يجوز ؛ لجواز أن لا تحمل تلك بعينها ، بخلاف النخل ؛ لأنّ الظاهر والغالب فيه الحمل فانتفى الغرر .
فإذا قلنا : تصحّ المساقاة ، فإن لم تحمل لم يجب للعامل شيء ، وإن قلنا : المساقاة فاسدة ، فإنّ للعامل أجرة المثل ، سواء حملت أو لم تحمل ؛ لأنّه لم يرض بغير عوض ، فكان له العوض وجها واحدا « 1 » .
ولو ساقاه مدّة يحمل فيها غالبا ، صحّ العقد ، كالعلم ، وقد سبق « 2 » .
ولا بأس بخلوّ أكثر سني المدّة عن الثمرة ، مثل أن يساقيه عشر سنين والثمرة لا تتوقّع إلّا في العاشرة ، وتكون السنين بمثابة الأشهر من السنة الواحدة .
ثمّ إن اتّفق أنّها لم تثمر لم يستحق العامل شيئا ، كما لو قارضه فلم يربح .
[ مسألة 824 : لو ساقاه على النخيل المثرة فلم تثمر ، فإن قدّر بمدّة لا تحمل فيها غالبا ، ]
مسألة 824 : لو ساقاه على النخيل المثرة فلم تثمر ، فإن قدّر بمدّة لا تحمل فيها غالبا ، كشهر وشهرين في أوّل السنة ، لم تصح ، وكان الحكم فيه كما لو ساقاه على وديّ مغروس مدّة لا يحمل فيها غالبا .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 398 ، بحر المذهب 9 : 260 ، العزيز شرح الوجيز 6 :
61 ، روضة الطالبين 4 : 229 .
( 2 ) في ص 430 ، ضمن المسألة 822 .