أجرة المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدّي ؛ لأنّه بإمساكها حابس لها عن أسواقها ، فكان لصاحبها تضمينها إيّاه « 1 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ العين باقية بحالها يمكن أخذها ، فلم تجب قيمتها ، كما لو كانت المسافة قريبة .
وما ذكره تحكّم لا دليل عليه ولا نظير له ، فلا يجوز المصير إليه .
إذا عرفت هذا ، فإنّه يصير ضامنا من وقت المجاوزة ، سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردّها إلى المسافة ، وسواء كان صاحبها مع المستأجر أو لا - وهذا ظاهر مذهب الفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدّي « 2 » - حتى لو ماتت لزمه أقصى القيم من حين التعدّي ، ولا يبرأ عن الضمان بردّها إلى ذلك المكان .
وقال بعض الشافعيّة : إن كان صاحبها معها وتلفت بعد ما نزل وسلّمها إلى المالك ليمسكها أو يسقيها فتلفت ، فلا ضمان عليه ، وإن تلفت وهو راكب ، فإن تلفت بالوقوع في بئر ونحوه ، ضمن جميع القيمة ، وإن لم يحدث سبب ظاهر ، لزمه عند بعضهم جميع القيمة أيضا .
والأصحّ عندهم : إنّه لا يلزمه الكلّ ؛ لأنّ الظاهر حصول التلف بكثرة التعب وتعاقب السير ، حتى لو أقام في المقصد قدر ما يزول فيه التعب ثمّ خرج من غير إذن المالك ، ضمن الكلّ ، وعلى هذا فالتلف حصل من حقّ وعدوان ، فلزمه نصف الضمان ، أو ما يقتضيه التوزيع على المسافتين ؟ فيه
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 655 / 1150 ، بداية المجتهد 2 : 231 ، التلقين : 402 ، المعونة 2 : 1097 - 1098 ، المغني 6 : 89 ، الشرح الكبير 6 :
96 ، بحر المذهب 9 : 277 ، حلية العلماء 5 : 435 ، البيان 7 : 329 .
( 2 ) المغني 6 : 89 - 90 ، الشرح الكبير 6 : 100 .