الآخرة ، فدلّ على أنّ الأولى المغرب ، وهو في العرف كذلك ، فوجب أن يتعلّق الحكم به ؛ لأنّ المدّة إذا جعلت لوقت إلى وقت تعلّقت بأوّله ، كما لو جعلها إلى الليل .
وقال أبو حنيفة وأبو ثور : آخرها زوال الشمس ؛ لأنّ العشاء آخر النهار ، وآخره النصف الأخير من الزوال ، وفي خبر ذي اليدين عن أبي هريرة قال : صلّى بنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إحدى صلاتي العشي ، يعني الظهر والعصر « 1 » « 2 » .
ونمنع أنّ آخر النهار النصف الأخير من الزوال ، وخبر ذي اليدين كذب ؛ لامتناع السهو على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولأنّ لفظ « العشي » غير لفظ العشاء ، فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتّى يقوم دليل على اتّفاقهما في المعنى ، ولو اتّفقا فيه لكن أهل العرف لا يعرفونه ، فلا يتعلّق به حكم .
وكذا لو استأجر إلى العشي ؛ لأنّ أهل العرف لا يعرفون غير ما ذكرناه .
وإن استأجرها إلى الليل ، فهو إلى أوّله .
وكذا إن اكتراها إلى النهار ، فهو إلى أوّله .
وقال بعض العامّة : يدخل الليل في الصورة الأولى ، والنهار في الثانية ، كما في مدّة الخيار « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 403 / 573 ، سنن ابن ماجة 1 : 383 / 1214 ، سنن أبي داود 1 :
264 - 265 / 1008 ، سنن الدارمي 1 : 351 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 2 : 353 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 15 : 182 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 2 : 346 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 110 ، المغني 6 : 13 ، الشرح الكبير 6 : 61 .
( 3 ) المغني 6 : 14 ، الشرح الكبير 6 : 61 .