ثمّ هذا الحكم مخصوص بما إذا أراقها ؛ لأنّه بالإراقة مُعرض عنها ، فيكون كما لو أعرض عن جلد ميتةٍ فدبغه غيره .
وفيه للشافعيّة وجهان « 1 » .
وأمّا إذا ضاعت الخمر المحترمة من صاحبها ، فلتُعَّرف ، كالكلب .
مسألة 367 : وإنّما يجب الدفع إلى المالك ، فإذا جاء مَنْ يدّعيها ، فإن لم يُقِمْ بيّنةً بها ولا وَصَفها ، لم تُدفع إليه ،
إلّا أن يعلم الملتقط أنّها له ، فيجب عليه دفعها إليه .
وإن أقام البيّنة ، رُدّت عليه .
وإن لم تكن هناك بيّنة ولكن وَصَفها بصفاتها الخاصّة التي تخفى عن غير المالك ، فإن لم يغلب على ظنّ الملتقط صدقه وأنّها له ، لم تُدفع إليه - وهو المشهور للشافعيّة « 2 » - لأصالة عصمة مال الغير .
ولقوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي » « 3 » .
وحكى الجويني وجهاً آخَر في جواز الدفع « 4 » .
وقال مالك وأبو عبيد وداوُد وأحمد وابن المنذر : إذا عرف عفاصها ووكاءها وعددها ، وجب دفعها إليه ، سواء غلب على ظنّه صدقه أو لم يغلب « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 375 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 372 ، روضة الطالبين 4 : 477 .
( 3 ) جامع المسانيد - للخوارزمي - 2 : 270 ، سنن الترمذي 3 : 626 / 1341 ، سنن الدارقطني 4 : 157 / 8 ، سنن البيهقي 8 : 279 ، و 10 : 252 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 372 ، روضة الطالبين 4 : 477 .
( 5 ) الاستذكار 22 : 339 / 33107 ، التمهيد 3 : 120 ، بداية المجتهد 2 : 306 ، الذخيرة 9 : 117 ، المعونة 2 : 1263 ، المغني 6 : 363 ، الشرح الكبير 6 : 388 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 58 ، الحاوي الكبير 8 : 23 ، حلية العلماء 5 : 540 ، البيان 7 : 458 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 372 .