لأنّها خُصّت بهذا من بين سائر البلدان .
وفي حديثٍ آخَر : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن لقطة الحاج « 1 » .
قال ابن وهب : يعني يتركها حتى يجدها صاحبها « 2 » .
وفي روايةٍ أُخرى أنّه قال في مكة : « لا يُنفَّر صيدها ، ولا يُعضد شجرها ، ولا يُختلى خلاها ، ولا تحلّ لقطتها إلّا لمُنشدٍ » « 3 » يعني لمعرّفٍ « 4 » .
وهذا القول يوافق قول علمائنا من وجهٍ ، ويخالفه من وجهٍ آخَر .
أمّا وجه الموافقة : ففي تحريم تملّكها للّاقط .
وأمّا وجه المخالفة : فإنّ أصحابنا جوّزوا الصدقة بها بعد تعريفها حولًا ، وفي الضمان حينئذٍ خلاف .
ولم يذكر هؤلاء العامّة الصدقةَ .
والقول الثاني للشافعي : إنّه لا فرق بين لقطة الحرم والحِلّ ، بل هُما سواء في الحكم من التعريف حولًا وتملّكها بعده - ورواه العامّة عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وابن المسيّب ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين - لعموم الأحاديث ، ولأنّه أحد الحرمين ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1351 / 1724 ، سنن أبي داوُد 2 : 139 / 1719 ، سنن البيهقي 6 : 199 ، مسند أحمد 4 : 558 / 15640 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 64 - 65 .
( 2 ) سنن أبي داوُد 2 : 139 ، ذيل ح 1719 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 164 ، سنن النسائي 5 : 211 .
( 4 ) المغني 6 : 360 ، الشرح الكبير 6 : 385 ، الحاوي الكبير 8 : 4 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، حلية العلماء 5 : 522 - 523 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 552 ، البيان 7 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 477 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 177 ، بدائع الصنائع 6 : 202 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 57 .