وهل للعامل البيع لو رضي المالك بإمساك المتاع ؟ إشكال ينشأ : من أنّه قد يجد زبوناً يشتريه بزيادةٍ ، فيحصل له ربحٌ ما ، ومن أنّ المالك قد كفاه مئونة البيع ، وهو شغل لا فائدة فيه .
وللشافعيّة وجهان « 2 » .
والثاني عندي أقوى ؛ لأنّ المضارب إنّما يستحقّ الربح إلى حين الفسخ ، وحصول راغبٍ يزيد إنّما حصل بعد فسخ العقد ، فلا يستحقّها العامل .
وقال بعضهم : إنّ العامل ليس له البيع بما يساويه بعد الفسخ قطعاً ، وله أن يبيع بأكثر ممّا يساويه عند الظفر بزبونٍ « 2 » .
وتردّد بعضهم في ذلك ؛ لأنّ هذه الزيادة ليست ربحاً في الحقيقة ، وإنّما هو رزق يساق إلى مالك العروض « 3 » .
وعلى القول بأنّه ليس للعامل البيع إذا أراد المالك إمساك العروض أو اتّفقا على أخذ المالك العروض ثمّ ظهر ربح بارتفاع السوق ، فهل للعامل نصيبٌ فيه ؛ لحصوله بكسبه ، أو لا ؛ لظهوره بعد الفسخ ؟ الأقوى : الثاني ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 4 » .
مسألة 288 : يرتفع القراض بقول المالك : « فسختُ القراض » و « رفعتُه » و « أبطلتُه »
وما أدّى هذا المعنى ، وبقوله للعامل : « لا تتصرّف بعد هذا » أو « قد أزلتُ يدك عنه » أو « أبطلتُ حكمك فيه » وباسترجاع المال من العامل لقصد رفع القراض .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 42 ، روضة الطالبين 4 : 219 .
2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 42 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 42 ، روضة الطالبين 4 : 219 .