وإن لم يكن هناك ربح ، قال الشيخ رحمه الله : يجب على العامل جبايته أيضاً « 1 » ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّ المضاربة تقتضي ردّ رأس المال على صفته ، والديون لا تجري مجرى المال الناضّ ، فيجب « 2 » عليه أن ينضّه إذا أمكنه ، كما لو كانت عروضاً فإنّه يجب عليه بيعها « 3 » .
والأصل فيه : إنّ الدَّيْن ملك ناقص ، والذي أخذه كان ملكاً تامّاً ، فليردّ كما أخذ .
وقال أبو حنيفة : إن كان في المال ربح كان عليه أن يجبيه ، وإن لم يكن فيه ربح لم يجب عليه أن يقتضيه ؛ لأنّه إذا لم يكن فيه ربح لم يكن له غرض في العمل ، فصار « 4 » كالوكيل « 5 » .
والفرق : إنّ الوكيل لا يلزمه بيع العروض ، والعامل يلزمه .
مسألة 286 : لو فسخ المالك القراض والحاصل دراهم مكسّرة وكان رأس المال صحاحاً ،
فإن قدر على إبدالها بالصحاح وزناً أبدلها ، وإلّا باعها بغير جنسها من النقد ، واشترى بها الصحاح .
ويجوز أن يبيعها بعرضٍ ويشتري به الصحاح ؛ لأنّه سعي في إنضاض المال ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، والثاني : لا يجوز ؛ لأنّه قد
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 463 - 464 ، المسألة 10 من كتاب القراض .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « فوجب » .
( 3 ) بحر المذهب 9 : 208 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 399 ، البيان 7 : 198 و 199 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 40 ، روضة الطالبين 4 : 218 ، المغني 5 : 180 - 181 ، الشرح الكبير 5 : 172 .
( 4 ) في النُّسَخ الخطّيّة : « فكان » بدل « فصار » .
( 5 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 35 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 209 ، بحر المذهب 9 : 208 ، البيان 7 : 198 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 40 ، المغني 5 : 180 ، الشرح الكبير 5 : 172 .