قوله : صالحني ؛ لأنّ الصلح والبيع عند الشافعيّة واحد « 1 » .
وقال الباقون : إنّه يكون إقراراً بمنزلة قوله : ملّكني « 2 » . وهو المعتمد عندنا ، وبه قال أبو حنيفة « 3 » ؛ لأنّ البيع لا يصحّ إلّا فيما يصحّ تمليكه ، فهو بمنزلة قوله : ملّكني .
مسألة 1040 : لو ادّعى داراً في يده ، فأنكر المتشبّث دعواه ، فتصالحا على أن يسكنها المدّعي سنةً ، صحّ ،
وكان صلحاً قائماً بنفسه ، وليس فرعاً على غيره .
وقال الشافعي : إنّه فرع العارية ، بل هو عين العارية للدار منه يرجع فيها متى شاء ، وليس بمعاوضةٍ ؛ لأنّ الرقبة والمنافع ملكه ، ومحالٌ أن يعتاض بملكه عن ملكه « 4 » .
وهذا على تقدير أن يقع الصلح مع الاعتراف .
إذا ثبت هذا ، فإن رجع عن العارية لم يستحق أُجرة المدّة التي مضت ، كما هو قضيّة العارية عند أكثر الشافعيّة « 5 » .
ونقل بعضهم وجهاً : إنّه يستحقّ ؛ لأنّه جعل سكنى الدار في مقابلة رفع اليد عنها ، وأنّه عوضٌ فاسدٌ ، فيرجع إلى أُجرة المثل « 6 » .
ولو صالحه على أن يسكنها سنةً بمنفعة عبدٍ سنةً ، فهو كما لو آجر داره سنةً بمنفعة عبدٍ سنةً .
مسألة 1041 : قد بيّنّا أنّ الصلح عقد قائم بنفسه ،
فلو صالحه عن الزرع
هامش
( 1 و 2 ) حلية العلماء 5 : 10 ، البيان 6 : 231 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 91 ، روضة الطالبين 3 : 433 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 10 ، البيان 6 : 231 .
( 4 - 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 90 ، روضة الطالبين 3 : 432 .