فإن حلف ، كفاه يمين واحدة على نفي العلم - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ المدّعى شيء واحد ، وهو علمه بعين المال ، فكفاه يمين واحدة .
وقال أبو حنيفة : يحلف يمينين لكلّ واحدٍ منهما يميناً ، كما لو أنكر أنّها لهما « 2 » .
والفرق : إنّه إذا أنكرهما فقد أنكر دعويين ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يدّعي عليه أنّها له ، فهنا دعويان ، فإذا حلف كان كأنّهما صدّقاه .
وهل للحاكم تحليفه على نفي العلم إذا لم يدّعه الخصمان ؟ للشافعيّة وجهان « 3 » .
ثمّ إذا حلف المدّعى عليه ، فالحكم كما لو صدّقاه في النسيان من أنّه يُقرّ في يده ؛ لأنّه لا فائدة في نقله ، فإنّه مستودع ، ولم تظهر منه خيانة ، أو يُنقل عنه ؛ لأنّه قد اعترف بأنّه لا حقّ له فيها « 4 » فيُنقل عنه .
وقال بعضهم : إنّه يُنزع المال منه هنا وإن لم يُنزع هناك ؛ لأنّه خائن عندهما بدعوى النسيان « 5 » .
وإن نكل عن اليمين ، رُدّت اليمين عليهما ، فإن نكلا فإمّا أن نقول :
يُقسم المال بينهما ، أو يُوقف حتى يصطلحا على الخلاف ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخَر قُضي بها للحالف .
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 517 ، حلية العلماء 5 : 188 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 129 ، البيان 6 : 449 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، روضة الطالبين 5 : 311 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 192 / 1884 ، الوسيط 4 : 517 ، حلية العلماء 5 : 188 ، البيان 6 : 449 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، المغني 7 : 294 ، الشرح الكبير 7 : 327 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، روضة الطالبين 5 : 311 .
( 4 ) أي : في الوديعة . والظاهر بحسب السياق : « فيه » .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 322 ، روضة الطالبين 5 : 311 .