فعلى هذا هل يُجعل مُقرّاً بنفس التوكيل ؟ فيه للشافعيّة وجهان :
أحدهما : نعم ، تخريجاً ، واختاره الجويني ؛ لأنّ توكيله دليل ثبوت الحقّ عليه ؛ لأنّ قوله : « أقرّ عنّي بكذا » يتضمّن وجوبه عليه .
وأظهرهما : أنّه لا يُجعل مُقرّاً ، كما أنّ التوكيل بالإبراء لا يجعل إبراءً ، وكالتوكيل في البيع ، فإنّه لا يكون بيعاً ، ورضاه بالشهادة عليه لا يكون إقراراً بالحقّ « 1 » .
وعندي في ذلك تردّد ، فإن قلنا بصحّة التوكيل في الإقرار ، ينبغي أن يبيّن للوكيل جنس المُقرّ به وقدره ، فلو قال : أقرّ عنّي بشيء لفلان ، طُولب الموكّل بالتفسير .
ولو اقتصر على قوله : أقرّ عنّي لفلان ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّه كما لو قال : أقرّ عنّي له بشيء .
وأصحّهما : أنّه لا يلزمه شيء بحال ؛ لجواز أن يريد الإقرار بعلمٍ أو شجاعة ، لا بالمال « 2 » .
مسألة 679 : لا يصحّ التوكيل بالالتقاط ،
فإذا أمره بالالتقاط فالتقط ، كان الملتقط أحقَّ به من الآمر .
والميراث لا تصحّ النيابة فيه ، إلّا في قبض الموروث وقسمته .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 356 ، الوسيط 3 : 277 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 209 ، البيان 6 : 358 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 208 ، روضة الطالبين 3 : 525 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 162 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 209 - 210 ، البيان 6 : 359 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 209 ، روضة الطالبين 3 : 526 .