الوكيل - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، وبه قال أحمد « 1 » - لأنّه تملّك مالٍ بسببٍ لا يتعيّن عليه ، فجاز التوكيل فيه ، كالشراء والاتّهاب .
والثاني للشافعيّة : لا يصحّ كالاغتنام ؛ لأنّ الملك يحصل فيها بالحيازة وقد وُجدت من الوكيل ، فيكون الملك له « 2 » .
فعلى هذا إن جوّزنا التوكيل فيه ، جوّزنا الإجارة عليه ، فإذا استأجره ليحتطب أو يستقي المال أو يحيي الأرض ، جاز ، وكان ذلك للمستأجر .
وإن قلنا بالمنع هناك ، منعناه هنا ، فيقع الفعل للأجير .
والجويني رأى جواز الاستئجار عليه مجزوماً به ، فقاس عليه وجه تجويز التوكيل « 3 » .
مسألة 675 : يجوز التوكيل في قبض الجزية وإقباضها والمطالبة بها ، وفي عقد الذمّة .
وفي تجويز توكيل الذمّي المسلمَ [ فيه ] « 4 » خلافٌ بين الشافعيّة « 5 » .
وأمّا العقوبات - كالقتل والجنايات والزنا والقذف والسرقة والغصب وأشباه ذلك - فلا مدخل للتوكيل فيها ، بل أحكامها تثبت في حقّ متعاطيها ومرتكبها ؛ لأنّ كلّ شخصٍ بعينه مقصود بالامتناع منها ، فإذا لم يفعل « 6 »
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 355 ، بحر المذهب 8 : 150 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 210 ، البيان 6 : 355 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 208 ، روضة الطالبين 3 : 524 ، المغني 5 : 204 ، الشرح الكبير 5 : 205 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 355 ، بحر المذهب 8 : 150 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 210 ، البيان 6 : 355 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 208 ، روضة الطالبين 3 : 524 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 208 ، روضة الطالبين 3 : 525 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « منه » . والظاهر ما أثبتناه ، أي : توكيله في القبض .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 207 ، و 11 : 527 ، روضة الطالبين 3 : 524 ، و 7 : 504 .
( 6 ) أي : لم يمتنع .