لا ينافي ذلك ؛ لأنّه يجوز أن يكون في يده بإجارةٍ أو وصيّةٍ ، فإذا سلّمها إلى زيدٍ وادّعاها عمرو ، كانت الخصومة بين زيدٍ وعمرو ، ولم تُقبل شهادة المُقرّ ؛ لأنّه غاصب ، فلا تُقبل شهادته لعمرو .
إذا ثبت هذا ، فهل يغرم المُقرّ لعمرو ؟ للشافعيّة طريقان :
أحدهما : إنّه على القولين [ فيما ] « 1 » إذا قال : غصبتُها من زيدٍ لا بل من عمرو .
وأصحّهما عندهم : القطع بأنّه لا يغرم ؛ لأنّ الإقرارين هناك متنافيان ، والإقرار الأوّل مانع من الحكم بالثاني ، وهنا لا منافاة ؛ لجواز أن يكون الملك لعمرو وقد يكون في يد زيدٍ بإجارةٍ أو رهنٍ أو وصيّةٍ بالمنافع ، فيكون الأخذ منه غصباً منه « 2 » .
ونقل بعض الشافعيّة عن الشافعي قولًا واحداً ، وهو عدم الغرم ، بخلاف ما إذا قال : هذه الدار لزيدٍ لا بل لعمرو ، حيث يغرم ؛ لأنّه أقرّ للثاني بما أقرّ به للأوّل ، ويعارض إقراره ، وفي صورة النزاع لا منافاة بين إقراريه « 3 » ، وليس الثاني رجوعاً عن الأوّل ، فلم يلزمه ضمان به ، ويكون القولُ قولَ زيدٍ ؛ لأنّ له يداً فيها « 4 » .
ولو أخّر ذكر الغصب فقال : هذه الدار ملكها لعمرو وغصبتُها من زيدٍ ، فللشافعيّة طريقان :
منهم مَنْ قال : لا فرق بين أن يقدّم الغصب وبين أن يؤخّره ؛ لأنّهما
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « كما » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 342 ، روضة الطالبين 4 : 52 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « إقراره » . والمثبت هو الصحيح .
( 4 ) راجع : الوسيط 3 : 352 - 353 ، والبيان 13 : 441 ، والمغني 5 : 289 .