وللشافعي قولان :
أحدهما : هذا .
والثاني : المنع ؛ لأنّه لا ينتفع بها مع بقاء عينها انتفاعاً مقصوداً « 1 » .
وقد وافقنا على أنّها مضمونة « 2 » .
أمّا عندنا : فلأنّ العارية وإن لم تكن مضمونةً لكن لنا نظر في ضمان عارية الدراهم والدنانير ، وكان الأصل فيه أنّ الانتفاع التامّ بها إنّما يكون بإتلافها ، فلهذا وقعت العارية فيه مضمونةً .
وأمّا عند الشافعي : فلأنّ العارية مطلقاً مضمونة « 3 » .
فعلى كلا التقديرين - أعني تقدير صحّة العارية فيها وفسادها - تكون مضمونةً ؛ لأنّ حكم الضمان يستوي فيه الصحيح والفاسد من العقود ، فإذا كان صحيح العقد يقتضي الضمان ، كان فاسده كذلك ، وإن لم يقتضِ فلا .
إذا عرفت هذا ، فإذا أقرّ بألف عارية ، كان الألف مضمونةً عليه .
مسألة 975 : لو قال : دفع إلَيَّ ألفاً ، ثمّ فسّره بوديعةٍ ، وزعم تلفها في يده ، صُدّق بيمينه ؛
لأنّ الدفع لا يستلزم الثبوت في الذمّة ، فقُبل تفسيره بالوديعة وبالتلف .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 266 ، الوسيط 3 : 367 - 368 ، الوجيز 1 : 203 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 280 ، البيان 13 : 434 ، و 6 : 451 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 72 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 266 ، الوسيط 3 : 351 و 368 ، الوجيز 1 : 203 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 252 و 280 ، البيان 13 : 434 ، و 6 : 454 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 338 و 371 ، روضة الطالبين 4 : 50 و 72 .
( 3 ) نفس المصادر .