هذا « 1 » للتأكيد .
ولو قال : وهبتُ منك كذا وخرجتُ منه إليك ، لم يكن مُقرّاً بالقبض ؛ لجواز أن يريد بالخروج منه الهبة .
وقال القفّال : إنّه يكون مُقرّاً بالقبض ؛ لأنّه نسب إلى نفسه ما يشعر بالإقباض بعد العقد المفروغ عنه « 2 » .
ولو قال : وهبتُه ، ثمّ قال : لم أقبضه ، سُمع منه ذلك ، وكان دعوى ترك الإقباض مسموعةً ؛ لأنّ الهبة لا تستلزم الإقباض ، لكن لا تلزم إلّا به .
وكذا الرهن والوقف وكلّ ما يشترط فيه القبض .
ولو قال : وهبتُه وملّكته ، ثمّ ادّعى نفي الإقباض ، لم تُسمع منه ؛ لأنّ الهبة إنّما تُملك بالقبض ، إلّا أن يعتقد مذهب مالك ، فتُسمع منه هذه الدعوى ؛ لأنّه يعتقد الملكيّة بالهبة المجرّدة عن الإقباض « 3 » .
مسألة 945 : لو أقرّ الأب بعين ماله لولده ، لم يكن له الرجوعُ في إقراره ،
فإن رجع لم يُقبل منه ؛ لأنّ الأصل بقاء الملك للمُقرّ له ، وبه قال بعض الشافعيّة « 4 » .
وقال بعضهم : له الرجوع ؛ لأنّه يمكن أن يكون مستند إقراره ما يمنع الرجوع ، ويمكن أن يكون مستنده ما لا يمنع ، كالهبة ، فيثبت له الرجوع ؛
هامش
( 1 ) أي الكلام الأخير .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 329 ، روضة الطالبين 4 : 43 .
( 3 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 673 / 1198 ، بداية المجتهد 2 : 329 ، التفريع 2 : 312 ، التلقين : 550 ، المعونة 3 : 1607 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 49 ، بحر المذهب 8 : 295 ، البيان 8 : 97 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، المغني 6 : 274 ، الشرح الكبير 6 : 276 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 329 ، روضة الطالبين 4 : 43 .