ويكره أن يتوكّل المسلم للذمّي ، عند علمائنا أجمع . ولم يذكر ذلك أحد من العامّة ، بل أطلقوا القول بأنّ المسلم إذا وكّل ذمّيّاً أو مستأمناً أو مرتدّاً أو حربيّاً ، صحّ التوكيل فيما يصحّ تصرّف الكافر فيه ؛ لأنّ العدالة غير مشروطة فيه ، فكذلك الدين ، كالبيع « 1 » .
ولأنّ كلّ ما صحّ أن يتصرّف فيه لنفسه ودخلته النيابة ولم يشترط فيه العدالة ، لم يعتبر فيه الدين ، كما لو كان الوكيل فاسقاً ، فإنّه يجوز .
فإن وكّل الكافر مسلماً ، جاز ، وكان أولى .
وإن وكّل المسلم مرتدّاً ، جاز ؛ لأنّ ردّته لا تؤثّر في تصرّفه ، وإنّما تؤثّر في ماله .
مسألة 669 : لو وكّل المسلم مسلماً ثمّ ارتدّ الوكيل ، لم تبطل وكالته ،
سواء لحق بدار الحرب أو لا ؛ لأنّه يصحّ تصرّفه لنفسه ، فلم تبطل وكالته ، كما لو لم يلحق بدار الحرب . ولأنّ الردّة لا تمنع ابتداء وكالته ، فلم تمنع استدامتها ، كسائر الكفر .
وقال أبو حنيفة : إن لحق بدار الحرب ، بطلت وكالته ؛ لأنّه صار منهم « 2 » .
ولا دلالة فيه ؛ لجواز أن يكون الوكيل حربيّاً .
ولو ارتدّ الموكّل ، لم تبطل الوكالة فيما له التصرّف فيه ، وتبطل فيما ليس للمرتدّ التصرّف فيه .
وللشافعي أقوال ثلاثة ، إن قلنا : يزول ملكه أو قلنا : لا يزول ولكن
هامش
( 1 ) المغني 2 : 245 ، الشرح الكبير 2 : 215 .
( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 236 ، بدائع الصنائع 6 : 38 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 154 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 264 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 11 ، الفقه النافع 3 : 1241 / 996 .