ورجلان ورجال .
ويحتمل عندي القبول لو فسّره باثنين ؛ لأنّ الاثنين قد يُعبَّر عنهما بلفظ الجمع ، كما في قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ »
« 1 » والمراد أخوان ، وقال عليه السلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 2 » ولأنّ حقيقة الجمع موجودة في الاثنين .
ولو سُلّم أنّه مجاز ، فلا تستحيل إرادته ، فإذا فسّر به قُبِل ؛ لأنّه أعرف بقصده ، والألفاظ لا تدلّ على المعاني بذواتها ، بل باعتبار قصد المتكلّم .
وبه قال بعض الشافعيّة « 3 » .
ولو قال : له علَيَّ أقلّ أعداد الدراهم ، لزمه اثنان ؛ لأنّ العدد هو المعدود ، وكلّ معدودٍ متعدّد ، فيخرج عنه الواحد ، ولأنّ الاثنين مبدأ العدد وأوّل مراتبه ، بخلاف الواحد .
مسألة 914 : لو قال : له علَيَّ دراهم عظيمة ، أو جليلة ، أو جزيلة ، أو وافرة ، كان له ثلاثة ،
وكان كقوله : ثلاثة - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّ الكثرة لا حدّ لها شرعاً ولا لغةً ولا عرفاً ، وتختلف بالأوصاف وأحوال الناس ، فالثلاثة أكثر من الاثنين وأقلّ ممّا فوقها ، فيحتمل أنّ المُقرّ أراد كثيرة بالنسبة
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 61 ( الباب 31 ) ح 248 ، سنن الدارقطني 1 : 280 / 1 ، المستدرك - للحاكم - 4 : 334 ، شرح معاني الآثار 1 : 308 ، تاريخ بغداد 8 : 415 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 16 ، حلية العلماء 8 : 347 ، البيان 13 : 421 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 17 ، حلية العلماء 8 : 347 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 238 ، البيان 13 : 421 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 313 ، روضة الطالبين 4 : 34 ، المغني 5 : 299 ، الشرح الكبير 5 : 341 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 220 / 1924 .