مسألة 853 : قد بيّنّا أنّ العبد إذا أقرّ بالسرقة أو غيرها ، لم يلتفت إليه ،
خلافاً للعامّة « 1 » .
فإن صدّقه المولى ، نفذ إقراره .
ثمّ المال إن كان باقياً ، يُسلَّم إلى المالك ، سواء كان في يد العبد أو في يد المولى . ولو كان تالفاً ، تُبع به بعد العتق .
ولو لم يصدّقه المولى ، فللشافعيّة قولان :
أحدهما : إنّه يُقبل إقراره ، ويتعلّق الضمان برقبته مع تلف العين ؛ لأنّ إقراره لمّا تضمّن عقوبةً ، انقطعت التهمة عنه .
وأصحّهما عندهم : إنّه لا يُقبل ، كما لو أقرّ بمال ، ويتعلّق الضمان بذمّته ، إلّا أن يصدّقه السيّد « 2 » .
وإن كان المُقرّ به باقياً ، فإن كان في يد السيّد ، لم ينتزع من يده إلّا بتصديقه ، كما لو قال حُرٌّ : سرقتُه ودفعتُه إليه . وإن كان في يد العبد ، لم ينتزع منه ، ولم يُقبل قوله بسرقته .
وللشافعيّة طريقان :
أحدهما عن ابن سريج : إنّ في انتزاعه قولين ، إن قلنا : لا ينتزع ، ثبت بدله في ذمّته ، وبه قال أبو حنيفة ومالك . وأبو حنيفة لا يوجب القطع أيضاً والحال هذه .
ومن الشافعيّة مَنْ قَطَع بنفي القبول في المال ، كما لو كان في يد السيّد ؛ لأنّ يده يد السيّد ، بخلاف ما لو كان تالفاً ؛ لأنّ غاية ما في الباب فوات رقبته على السيّد ؛ إذ يتبع في الضمان ، والأعيان التي تفوت عليه لو
هامش
( 1 ) المغني 5 : 273 ، الشرح الكبير 5 : 281 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 277 - 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .