وقال أحمد : لا تتزوّج حتى يطلّق ، لعلّه يكون كاذباً في إنكاره « 1 » .
قال أصحابه : ظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها ؛ لأنّها معترفة بأنّها زوجة له ، فيؤخذ بإقرارها ، وإنكاره ليس بطلاقٍ « 2 » .
وهل يلزم الموكّل طلاقها ؟ الأقوى : الإلزام ؛ لإزالة الاحتمال ، وإزالة الضرر عنها بما لا ضرر عليه فيه ، فأشبه النكاح الفاسد .
ويحتمل عدم اللزوم ؛ لأنّه لم يثبت في حقّه نكاح ، ولو ثبت لم يكلَّف الطلاق .
مسألة 819 : لو ادّعى أنّ فلاناً الغائب وكّله في تزويج امرأةٍ فزوّجها منه ثمّ مات الغائب ،
فإن صدّقه الورثة على التوكيل أو قامت له البيّنة به ، ورثت المرأة نصيبها من تركته . وإن لم تصدّقه الورثة ولا قامت البيّنة ، لم يكن لها ميراث ، ولها إحلاف الوارث إن ادّعت علمه بالتوكيل ، فإن حلف فلا ميراث ، وإلّا حلفت وأخذت .
ولو أقرّ الموكّل بالتوكيل في التزويج وأنكر أن يكون تزوّج له ، فهنا الاختلاف في تصرّف الوكيل ، وقد سبق « 3 » .
فقيل : القول قول الموكّل مع اليمين ، وبه قال أبو حنيفة « 4 » ، وهو المعتمد ؛ لأنّه مدّعٍ لما لا تتعذّر إقامة البيّنة عليه خصوصاً عند العامّة ؛ حيث إنّ البيّنة شرط في العقد عندهم « 5 » ، فأشبه ما لو أنكر الموكّل الوكالة من
هامش
( 1 ) المغني 5 : 225 ، الشرح الكبير 5 : 255 .
( 2 ) المغني 5 : 225 ، الشرح الكبير 5 : 255 - 256 .
( 3 ) في ص 184 ، المسألة 783 .
( 4 ) المغني 5 : 225 ، الشرح الكبير 5 : 256 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 229 ، و 5 : 257 ، المغني 5 : 225 و 7 : 339 ، الشرح الكبير 5 : 256 ، و 7 : 457 ، بداية المجتهد 2 : 17 ، الحاوي الكبير 9 : 57 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 41 ، الوسيط 5 : 53 ، الوجيز 2 : 4 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 515 ، روضة الطالبين 5 : 391 .