صحّ « 1 » .
وقال بعضهم : هاتان المسألتان سهو من أبي العباس ؛ لأنّه لا يجوز أن يُسلم ماله في طعامٍ لغيره ، ومذهب الشافعي أنّه لا يجوز أن يكون العوض لواحدٍ ويقع المعوَّض لغيره « 2 » .
وتأوّلوا المسألتين بأن يقول : إن أسلمت ألفاً في كُرٍّ من طعامٍ ، ولا يعيّنه بالدَّيْن ، ثمّ يأذن له أن يُسلم الدَّيْن عنه ، ويبرأ . هذا في المسألة الأُولى ، وفي الثانية : أسلم ألفاً في ذمّتي في كُرٍّ من طعامٍ ، فإذا فَعَل هذا ، قال : اقض عنّي الألف لأدفع إليك عوضها « 3 » .
قال بعض الشافعيّة : إنّ الذي أراد أبو العباس أن يسلم هكذا ، ولا يحتاج إلى ما شرطه من تأخّر الإذن « 4 » .
ويجوز أن يأذن له قبل أن يعقد بدفع الثمن من عنده أو بدفع الدَّيْن الذي عليه ؛ لأنّ التصرّف من الوكيل يجوز تعليقه بالشرط .
وكذا لو قال له : اشتر به عبداً ، سواء عيّنه أو لم يعيّنه ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمّد « 5 » .
وقال أبو حنيفة : إن عيّن العبد ، جاز . وإن لم يعيّنه ، لم يجز ؛ لأنّه إذا [ لم ] « 6 » يعيّن ، فقد وكّل في قبض الدَّيْن من ذمّة البائع ، وهو مجهول « 7 » .
هامش
( 1 ) بحر المذهب 8 : 199 ، البيان 6 : 394 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 259 ، روضة الطالبين 3 : 563 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 199 ، البيان 6 : 395 ، روضة الطالبين 3 : 563 - 564 .
( 3 و 4 ) البيان 6 : 395 .
( 5 ) البيان 6 : 395 ، حلية العلماء 5 : 147 .
( 6 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 7 ) البيان 6 : 395 ، حلية العلماء 5 : 147 .