لم يأتمن الوكيل حتى يلزمه تصديقه ، والأصل عدم الدفع ، فإذا حلف طالَب الموكّل بحقّه ، وليس له مطالبة الوكيل .
ولا يُقبل قول الوكيل على الموكّل ، بل لا بدّ من البيّنة ؛ لأنّه أمره بالدفع إلى مَنْ لم يأتمنه ، فكان من حقّه الإشهادُ عليه ، فإذا لم يفعل ، كان مفرّطاً غارماً ، وهو أصحّ قولَي الشافعي .
والثاني : إنّه يُقبل - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ الموكّل قد ائتمنه ، فأشبه ما إذا ادّعى الردَّ عليه « 1 » .
فعلى الأوّل إن ترك الإشهاد على الدفع ، فإن دفع بحضرة الموكّل ، فلا رجوع للموكّل عليه - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 2 » - وإن دفع في غيبته ، فله الرجوع .
ولا فرق بين أن يصدّقه الموكّل على الدفع ، أو لا يصدّقه .
وعن بعض الشافعيّة وجهٌ : إنّه لا يرجع عند التصديق « 3 » .
وعلى الثاني يحلف الوكيل ، وتنقطع مطالبة المالك عنه ، ولا يغنيه تصديق المدفوع إليه عن اليمين .
وعلى قولنا لو اختلفا ، فقال الوكيل : دفعتُه بحضرتك ، فأنكر الموكّل ، فالقول قول الموكّل مع يمينه .
وإن كان قد أشهد عليه ولكن مات الشهود أو عرض لهم جنون أو فسق أو غيبة ، فلا رجوع .
وإن كان قد أشهد شاهداً واحداً أو مستورين فبانا فاسقين ، فالأقرب :
عدم الرجوع .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 268 ، روضة الطالبين 3 : 569 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 268 ، روضة الطالبين 3 : 570 .