الفصل الرابع : في التنازع
وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : في النزاع في أصل الوكالة وصفتها .
مسألة 778 : إذا اختلفا في أصل الوكالة ، فادّعى الوكيل أنّه وكّله في كذا ، وأنكر الموكّل ،
فإن كان هناك بيّنة ، حُكم بها ، وإلّا فالقول قول الموكّل - لأنّه المنكر - مع يمينه ؛ لأصالة عدم التوكيل ، ولم يثبت أنّه أمينه ليقبل قوله عليه .
ولو اتّفقا على أصل العقد واختلفا في بعض الكيفيّات أو المقادير - كما إذا قال : وكّلتني ببيع كلّه ، أو ببيعه نسيئةً ، أو بشرائه بعشرين ، وقال الموكّل : بل ببيع بعضه ، أو ببيعه نقداً ، أو بشرائه بعشرة - فالقول قول الموكّل ؛ لأنّ الأصل عدم الإذن فيما يدّعيه الوكيل .
ولأنّ الإذن صادر عن الموكّل ، وهو أعرف بحال الإذن ومقاصده الصادرة عنه .
ولأنّه لمّا كان القولُ قولَه في أصل العقد وجب أن يكون في الصفة كذلك ، كما لو اختلف الزوجان في عدد الطلاق ، كان القولُ قولَ الزوج فيه ؛ لأنّهما لو اختلفا في أصله ، كان القولُ فيه قولَه .
والأصل في ذلك كلّه أنّ الوكيل يدّعي خلاف الأصل ، فيكون القولُ قولَ الموكّل مع اليمين ، وعلى مَنْ يدّعي خلافَه البيّنةُ .
وفرقٌ بين هذا وبين ما إذا اختلف الخيّاط ومالك الثوب ، فقال