وفيه لهم وجهٌ آخَر : أنّه إذا لم يَجْر شرط الرجوع ، لا يرجع . وإذا « 1 » قبض وكيل المشتري المبيع وغرم الثمن من ماله ، لم يكن له حبس المبيع ليغرم الموكّل له « 2 » .
وفيه وجه للشافعيّة : إنّ له الحبسَ - وبه قال أبو حنيفة - بناءً على أنّ الملك يحصل للوكيل ثمّ ينتقل إلى الموكّل « 3 » .
مسألة 775 : لو وكّله في استيفاء دَيْنه من زيدٍ ، فجاء إلى زيد للمطالبة ،
فقال زيد للوكيل : خُذْ هذه الدراهم واقض بها دَيْن فلانٍ ، يعني موكّله ، فأخذها ، صار وكيلَ زيدٍ في قضاء دَيْنه ، حتى يجوز لزيدٍ استردادها ما دامت في يد الوكيل « 4 » ، ولو تلفت عنده ، بقي الدَّيْن بحاله .
ولو قال : خُذْها عن الدَّيْن الذي تطالبني به لفلان ، فأخذ ، كان قابضاً للموكّل ، وبرئت ذمّة زيدٍ ، وليس له الاسترداد .
ولو قال : خُذْها قضاءً عن دَيْن فلان ، احتُمل الوجهان معاً .
فلو تنازع الموكّل وزيدٌ ، فالقول قول زيدٍ مع يمينه .
مسألة 776 : لو دفع إليه شيئاً وقال : تصدّق به على الفقراء ، فتصدّق ونوى نفسَه ، لغت نيّته ،
وكانت الصدقة للآمر .
وعندي فيه نظر .
ولو وكّل عبداً ليشتري له نفسَه أو مالًا آخَر من سيّده ، جاز عندنا - وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 5 » - كما يجوز توكيله في الشراء من غير سيّده .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « فإذا » .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 258 ، روضة الطالبين 3 : 562 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 258 ، روضة الطالبين 3 : 563 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « يده » بدل « يد الوكيل » .
( 5 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 359 ، حلية العلماء 5 : 129 ، البيان 6 : 376 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 259 ، روضة الطالبين 3 : 563 ، المغني 5 : 240 .